ابن الجوزي

70

زاد المسير في علم التفسير

العين وفتح الراء وبألف من غير ياء . قوله تعالى : ( قبل أن تقوم من مقامك ) أي : من مجلسك ، ومثله " في مقام أمين " . وكان سليمان يجلس للقضاء بين الناس من وقت الفجر إلى طلوع الشمس ، وقيل : إلى نصف النهار . ( وإني عليه ) أي : على حمله ( لقوي ) . وفى قوله تعالى : ( أمين ) قولان : أحدهما : أمين على ما فيه من الجوهر والدر وغير ذلك ، قاله ابن السائب . والثاني : أمين أن لا آتيك بغيره بدلا منه ، قاله ابن زيد . قال سليمان : أريد أسرع من ذلك . ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) وهل هو إنسي أم ملك ؟ فيه قولان : أحدهما : إنسي ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وأبو صالح ، ثم فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه رجل من بني إسرائيل ، واسمه آصف بن برخياء ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : دعا آصف - وكان آصف يقوم على رأس سليمان بالسيف - فبعث الله الملائكة فحملوا السرير تحت الأرض يخدون الأرض خدا ، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان . والثاني : أنه سليمان عليه السلام ، وإنما قال له رجل : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ، فقال : هات ، قال : أنت النبي ابن النبي ، فإن دعوت الله جاءك ، فدعا الله فجاءه ، قاله محمد بن المنكدر . والثالث : أنه الخضر ، قاله ابن لهيعة . والرابع : أنه عابد خرج يومئذ من جزيرة في البحر فوجد سليمان فدعا فأتي بالعرش ، قاله ابن زيد . والقول الثاني : أنه من الملائكة ، فيه قولان : أحدهما : أنه جبريل عليه السلام . والثاني : ملك من الملائكة أيد الله تعالى به سليمان ، حكاهما الثعلبي ، وفي العلم الذي عنده من الملائكة ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اسم الله الأعظم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور . والثاني : أنه علم كتاب سليمان إلى بلقيس . والثالث : علم ما كتب الله لبني آدم ، وهذا على أنه ملك ، حكى القولين الماوردي .